مركز التأريخ والتوثيق الفلسطيني - centre of palestinian historiography & documentation

الكمّامة والسفير الصيني - بقلم د.حسام الدجني

 

تاريخ النشر: 2020-04-16

عدد القراء: 66

 
 

لفت انتباهي ابتسامة سائق سيارة الأجرة عندما شاهد سيدة تسير في شوارع غزة وهي ترتدي كمامة، سألته: لماذا تضحك..؟ فأجابني أنه يضحك على هذه السيدة بسبب تغطية أنفها وفمها بكمامة طبية.

هذا السلوك من السائق وربما غير السائق المئات ممن يستهجنون السلوك المجتمعي الصحيح وهو ما دفعني لكتابة هذا المقال.

إن الثابت الوحيد الذي أثبتته أغلب مراكز البحث العلمي في العالم بأن تغطية الفم، والأنف، والتباعد الاجتماعي، وعدم المصافحة، يقي  بنسب عالية وباء كورونا، فلماذا لا نرى هذه الثقافة داخل مجتمعنا يا ترى....؟

الاحتمال الوحيد الذي يقف خلف غياب هذه الثقافة عن مجتمعنا يتمثل في نجاح الخطوات الحكومية في سياسة الحجر الصحي وما يرافق هذا النجاح من خطاب إعلامي يطمئن المواطنين، أعطى نتائج عكسية من جهة التراخي والازدحام، والابتعاد عن إجراءات الوقاية وأهم هذه الاجراءات ارتداء الكمامات والقفازات، وعدم المصافحة والاختلاط.

يوم الإثنين الماضي، تلقيت دعوة للمشاركة في لقاء نظمته مؤسسة مسارات عبر تقنية زوم، وهذا اللقاء يجمع نخبة مجتمعية مع السفير الصيني في دولة فلسطين، حيث تناول سعادته التجربة الصينية في مواجهة جائحة كورونا، ولعل جوهر نجاح التجربة الصينية تمثل في انضباط المجتمع الصيني بتعليمات الحكومة سواء المتمثلة بعدم الازدحام والمخالطة، أو حظر التجول أو ارتداء الكمامات والقفازات، والمحافظة على النظافة الشخصية لا سيما غسل اليدين.

وأكد السفير الصيني خطورة الموقف، وأن الصين تكبدت خسائر مالية هائلة لا تقل خطراً عن وباء كورونا، ولولا أن الصين لديها سوق محلي كبير ومهم لربما انهارت أكبر امبراطورية اقتصادية في العصر الحديث.

الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهم من الدول وقفوا عاجزين عن مواجهة وباء كورونا، وكلنا تابع ما يجري في المستشفيات الإيطالية والإسبانية، وعدد الضحايا في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف ازدهر سوق السلاح في نيويورك وغيرها من الولايات ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إنزال الجيش للشوارع لحماية الأمن المجتمعي، هذا كله في الدول العظمى، فكيف لا سمح الله لو وصل هذا الفايروس لشوارع وأزقة غزة المنكوبة أصلاً...؟ كم عدد الضحايا...؟ هل تخيّل أحد منا طبيعة المشهد...؟ أيها أقل تكلفة: وصول الوباء لغزة وما سيترتب عليه من مآسٍ وكوارث وصعاب...؟ أم ارتداء الكمامة والقفازات وتبني سياسة التباعد الاجتماعي، وربما أذهب بعيداً إلى الحجر المنزلي الذاتي لوقاية أولادنا ومجتمعنا من أي سوء.

سأختم مقالي بما تحدث به المؤرخ عبد العزيز الرشيد الذي أصل لوباء الطاعون الذي اجتاح الكويت عام 1831 وقضى على نصف سكانها، وسرد قصة عائلة كويتية لم تصب أي من أفرادها بأذى، فوجد أنها العائلة التي طبقت الحجر المنزلي بكامل تفاصيله حيث لم تسمح بخروج أو دخول أي أحد لمنزلهم ووفرت الطعام والشراب الأساسي لما يكفي احتياجاتهم.