مركز التأريخ والتوثيق الفلسطيني - centre of palestinian historiography & documentation

حق عودة فلسطين لنا

 

تاريخ النشر: 2020-05-17

عدد القراء: 10

 
 

ا. عبد الله الحراحشة ..... 

بمناسبة مرور ذكرى "نكبة فلسطين" الثانية والسبعين، من حيث هو حدثٌ تاريخي وحدث أريد له أن يكون مستمرًا بحيث تبقى الصورة الذهنية لدينا هي الهزيمة – النكبة – النكسة، ولعلّ ذلك خطأ صدر عنّا أفرادًا ومؤسسات و/أو استهدافًا فكريًا وثقافيًا من لدن العدو الخبيث وأدواته الأخبث، والصواب من وجهة نظري هو أن نقرأ هذا الحدث (ونتعامل معه) كجولة من جولات الزمن ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

 وكما هو وعد الله عز وجل لنا، ثم سيكون لزاماً علينا أن نعتبر هذا الحدث محفزًا للفعل والمبادرة والمقاومة؛ فنقول الذكرى الثانية والسبعون للنضال والمقاومة والتضحية، ويحق لنا ان نستعرض صور البطولات والتضحيات والنجاحات، وهي كثيرة وزاخرة، ونفخر بها جميعًا من بطولات الشيخ عز الدين القسام (الشامي وليس من سكان فلسطين الأصليين او المقيمين فيها عادة) في مطلع القرن الماضي (بدايات المؤامرة)، إلى بطولات وتضحيات كتائب عز الدين القسام في نهاية القرن الماضي ومطلع هذا القرن. 

ثم لماذا نقول حق العودة إلى فلسطين؟ 

نعم، إن حق العودة إلى فلسطين هو حقٌ فرديٌ وجماعي لمن هجر من فلسطين من سكانها الأصليين أو المقيمين فيها عادة قسرا من قبل عصابات الكيان الصهيوني الغادر ومشروعه الإحلالي العنصري التوسعي، وهذا الحق لا يسقط بمرور الزمن وغير قابل للتنازل عنه، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن جريمة فعل الاحتلال أي سرقة فلسطين منا (أخذ حقوق الغير دون رضاه)، يقابله حق عودة واسترجاع هذا الحق أي فلسطين لكل أهلها وهم الفلسطينيون العرب والمسلمون، ولا يقتصر هذا الحق والفعل على عودة من هُجّر من أهلها إليها فقط (أي سكانها الأصليين والمقيمين فيها عادة).

ففلسطين المقدس والتاريخ والإسراء والمعراج وبيت المقدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ليست مساحة جغرافية و/أو سجل أحوال مدنية فهذا اجتزاء للفكرة والحق وعليه يستتبع ذلك اعتقادا وفكرا وعملا تكاتف الجهود والطاقات الفردية والجماعية والدولية لعودة فلسطين (لنا)، واسترجاعها من أهلها ولأهلها ولنا في سيرة صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم خير إسناد ودليل.

فسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يأت إلى فلسطين وبيت المقدس فاتحًا؛ لأنّه من سكانها الأصليين والمقيمين فيها عادة، والصحيح كان وما زال وسيبقى بأن فلسطين وبيت المقدس هي لنا جميعا وستبقى كذلك، وحق عودتها (لنا) ووجوب استرجاعها حق دائم ومستمر.

وعلينا فعله والصورة المطابقة لجهد وجهاد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي صورة جهاد وجهد صلاح الدين الأيوبي (الكردي الأصل)، وهو من أهل فلسطين وإن لم يكن من سكانها الأصليين؛ آملاً أن يستقر في أذهاننا وأدبياتنا أن فلسطين لنا جميعا وحق عودتها لنا حقٌ أصيلٌ واسترجاعها واجبٌ أكيدٌ.