مركز التأريخ والتوثيق الفلسطيني - centre of palestinian historiography & documentation

"الحمة" بالأغوار الشمالية.. جمال الطبيعة يقتله غربان المستوطنين

 

تاريخ النشر: 2020-07-07

عدد القراء: 25

 
 

الضفة_ متابعات:

على وقع المياه العذبة المنسابة من نبعة الحمة والمطلة على نهر الأردن والحدود الشرقية لفلسطين، ما يزال بدو فلسطين يتمسكون بالأرض رغم كل محاولات الطرد والتهجير.

يفتقرون لمقومات الصمود

وعلى الرغم من أنهم يمثلون صمودًا أسطوريًّا في وجه هجمات يومية للمستوطنين وجيش الاحتلال فإنهم محرومون كما التجمعات البدوية في الأغوار من مقومات الصمود الأساسية؛ ما يجعلهم مجردين من أي دعم فعلي في مواجهة مخططات "الضم" والتهجير.

وتعد عين الحمة إحدى ينابيع المياه التي تزين الحد الشرقي للأغوار امتدادا لعين الساكوت القريبة من قريتي كردلا وعين البيضا المهددة بالضم ووصولا لنهر الأردن المسلوب، وهو ما جعلها منذ عام 1967 محط أطماع الاحتلال الذي لا يترك مصدرا للمياه دون السيطرة عليه.

ويقول أحد سكان الحمة عامر فقهاء لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": عطلت قوات الاحتلال مشاريع عديدة لتعمير نبعة الحمة كان آخرها مشروعًا ممولًا من الاتحاد الأوروبي؛ حيث يرفض الاحتلال أي دعم دولي من أجل حماية النبعة وصيانتها فلسطينيا، في حين يسيطر مستوطنوه على مجرى الماء بآباراهم الإرتوازية ويحولونه للمستوطنات الزراعية المنتشرة.

واستطرد: كانت الحمة منطقة عامرة بالزراعة والمواشي قبل عام 1967 واستمرت كذلك بعد ذلك، ولكن سياسة تجفيف الينابيع وشح المياه أضرّ بالماشية ورعاة الأغنام، وتعرضت الأرض للسلب والمصادرة، وجرى تحويل كثير منها لمناطق عسكرية.

وأضاف أنه ومنذ نحو عشرة أشهر "جاءنا مستوطن، وأقام بؤرة استيطانية جديدة في أراضي الحمة، وبات يستفزنا يوميا، ويسيطر على المنطقة،  وسلب أرضًا للمواطنين".

واستعرض جملة من الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبيل الحرمان من استخدام المراعي الخضراء لماشيتهم؛ حيث يلاحقون لمجرد وجودهم في تلك المراعي، ويصادر الاحتلال المواشي، ويوقع بهم الغرامات الباهظة لاسترجاعها إضافة لقرارات الهدم والمصادرة لبركساتهم وخيامهم.

إجراءات الاحتلال

وأمام تلك التحديات، يشير المواطن أحمد فقها إلى أن الاحتلال منع إقامة أي بنية تحتية أو خدمات للمنطقة؛ ما حوّل حياتهم إلى جملة من المتاعب، ومنها تعليم أبنائهم الذين يضطرون للتنقل بطرق خطرة للوصول إلى بلدة عين البيضا المجاورة، حيث يدرس نحو عشرين من أطفال الحمة فيها في ظروف صعبة.

وبحسب الناشط الحقوقي في الأغوار عارف دراغمة؛ فإن البؤرة الاستيطانية الجديدة والمقامة على أراضي الحمة وخلة حمد في قطعة أرض ذات ملكية فلسطينية خالصة تهدف للسيطرة على مساحة واسعة من الأراضي في المنطقة؛ لأن المطلوب هو إنهاء الوجود الفلسطيني في جميع المضارب البدوية في الأغوار الشمالية والجنوبية.

وأضاف أن مستوطني "مسكيوت" و"سلعيت"، يواصلون وضع اليد على أراضي خربة "الحمة" وخلة "حمد"، وتوسيع البؤرة الاستيطانية "جفعات ساليت" المقامة منذ عام 2001.

ويشير مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات إلى أن نبعة الحمة كانت في السابق إحدى العيون الرئيسة للحوض المائي الشرقي، وكانت موئلا لعشرات رعاة الأغنام ممن يستخدمونها لسقاية ماشيتهم إضافة إلى زراعة مساحات زراعية بالحمة.

وأضاف: ولكن مع استهداف الاحتلال المستمر لعيون المياه بالأغوار فقد اضمحلت في حين ترفض قوات الاحتلال أي مشاريع لحمايتها، فباتت غائرةً، وبالكاد يرتادها عدد قليل من سكان المنطقة.

وأشار إلى أن الاحتلال استخدم طرقه الخبيثة لتدمير الينابيع الفلسطينية في الأغوار ومنها الحمة؛ من خلال حفر آبار ارتوازية بشكل مدروس وممنهج تحول مسارات المياه تحت الأرض لمصلحة المستوطنات؛ ما أدى لجفاف عدد كبير من الينابيع في المنطقة.